تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
الثانية : هل يحرم ذلك العمل - أعني تزويج الأمة على الحرّة المسلمة - تكليفاً أم لا ؟ وهل الضرب يكون لبطلان النكاح الثاني ، أو للحرمة التكليفيّة ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل لوطء الزوج الأمة ؟ ذكر صاحب الرياض رحمه الله حرمة العمل - أعني : النكاح المذكور - فتوى ورواية « 1 » ، وعلى هذا فالضرب إنّما هو لارتكاب هذا العمل المحرّم ، ولذا جاء في صحيحة هشام بن سالم أنّه يضرب ثمن الحدّ وإن رضيت المسلمة ويحكم بصحّة العقد ، وإن كان موردها الذمّيّة دون الأمة . ودعوى أنّ الحرمة التكليفيّة لا دليل عليها ، بل مقطوعة العدم ، إذ لا وجه لحرمة إجراء العقد ، عجيبة من مدّعيها ، لأنّ مثل هذا العمل موجب لهتك حرمة المسلمة ، وإيجاد صدمات بين أفراد العائلة ، وربما يسبّب فساداً بينهما ، فلما ذا لا يكون ممنوعاً ومحرّماً أو موجباً للتعزير ، كما أنّه هو المستفاد من ظاهر الحديث ؟ مع أنّه لو لم يكن كذلك ، فيكون الضرب للوطء قهراً ، وهو غير صحيح ، لأنّ العقد لو كان صحيحاً مشروعاً ، فلا وجه للحدّ أو التعزير بعده للوطء ، ولو كان باطلًا ، فيكون موجباً للحدّ كاملًا ، لا ثُمن الحدّ . والتوجيه بأنّ للصحّة والفساد مراتب ، فلعلّ عدم إجراء الحدّ الكامل لوجود العقد المقتضي للصحّة وترتيب الأثر ، وجه غير مقبول إنصافاً . هذا ، وليس في الأحاديث وكلمات القدماء كما لاحظت ذكر من الوطء . نعم ، ذكره المحقّق رحمه الله ولعلّه للانسياق في ذهنه إلى صورة الوطء . ولكن بعد اللتيّا والتي ، حيث إنّه ليس في المسألة نصّ معتبر ، أو إجماع وشهرة معتبرة يكشف عن قول المعصوم عليه السلام ، فالحكم بالحرمة تكليفاً ، وإقامة التعزير المذكور أعني ثمن
هامش
( 1 ) - رياض المسائل ، ج 15 ، ص 531 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 710 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي