ولفظ الجارية يعمّ الحرّة والأمة ، ولا وجه لدعوى الانصراف إلى كون تلك العقوبة لمن يفتضّ الحرّة .
نعم ، تخصّص الروايات المذكورة بمعتبرة طلحة بن زيد في خصوص الغرامة المالية في جانب افتضاض الأمة .
فالأولى هو تعيين الثمانين ، وأمّا سائر الأقوال فقد أخذ فيها أقلّ العقوبة وأكثرها من أبواب أخرى ، ولا يهمّنا التعرّض لمستندهم .
تتمّة : في افتضاض المرأة نفسها
افتضاض المرأة نفسها ، وكذلك افتضاض زوجها لها ، وكذلك كلّ ما يعدّ إضراراً بالنفس - كقطع الأصابع وإيجاد نقص وعيب مهمّ لنفسها - لو لم يكن له غرض عقلائيّ ، يعدّ عملًا سفهيّاً ناشئاً عن اختلال الحواس ، وتضييعاً لنعمة اللَّه ، وبالتالي يكون مذموماً عند الناس والعقلاء أشدّ الذمّ والمنع ، ومن أعلى مصاديق الظلم بالنفس .
ولا ينبغي أن يشكّ أحد في حرمته ومنعه شرعاً ، فكما أنّه ليس لأحد قتل نفسه والإلقاء بها إلى التهلكة ، فكذلك تلك الأعمال ، وهي من موارد المستقلّات العقليّة ، ولا يشكّ أحد أنّها من أبين مصاديق الإلقاء في التهلكة ، وأنّها ناشئة من اختلال الحواس .
وأمّا لو كان هناك غرض عقلائيّ في البين ، ومصلحة ملزمة يختارها العقلاء ويعتنون بها ، ويتحمّلون النقص والعيب والضرر لمصلحة أقوى من تلك المصلحة ، كما في كثير من موارد إجراء العمليّات الجرّاحيّة الطبّيّة ، فلا بأس به .
أجل ، يمكن أن يناقش في بعض المصالح بأنّه شرعيّ أو غير شرعيّ ، كمن يجري عمليّة طبّيّة يعطّل بها جهاز التناسل ، أو كمن تفتضّ نفسها بنفسها ، حتّى يكون وطءها ممكناً لزوجها ، حين عدم تمكّنه من إزالة بكارتها بجهده .