وأمّا التمسّك بالأخبار الواردة على جواز قتل من هجم على الإنسان وحريمه ، فمورده توقّف الدفاع على القتل ، ولا صلة لها بالمقام .
والظاهر على فرض ثبوت الحكم المذكور ، اشتراط المعاينة على حدّ ما يعتبر في غير المورد المذكور ، ولا يتعدّى عن الزنا بالزوجة إلى الزنا بسائر محارمه كأخته ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على محلّ الوفاق .
وأيضاً يشكل سريان هذا الحكم إلى ما إذا وجدهما بعد الزنا ، أو ثبت الزنا بالبيّنة أو الإقرار .
والحاصل أنّه إن اعتدى رجل على زوجة إنسان أو سائر نواميسه وأراد مجامعتها ، بل ما دون ذلك ، فله دفعه ، وإن توقّف دفعه على قتله جاز قتله ودمه هدر ، إلّا أنّه لا بدّ له من إثبات ذلك ، وكذا إذا رأى أنّه يزني الرجل بزوجته يجوز له قتله ، وأمّا قتل الزوجة فليس عليه حجّة من النصوص ، وليس في المسألة إجماع أو شهرة عظيمة يكشف عن قول المعصوم عليه السلام .
وللمسألة تتمّة سوف تأتي في المسألة الأولى من مسائل مبحث الدفاع .
وأمّا العامّة ، فذكر منهم الشافعي في شرح الحديث الذي نقلناه تحت الرقم الثامن عن أبي هريرة ، أنّه يظهر منه ليس لأحد دون الإمام أن يقتل ولا يعاقب بما رأى ، وقال بعد ذكر ما نقلناه عن سعيد بن المسيّب في الرقم الخامس ، ما هذا لفظه : « وبهذا كلّه نأخذ ، ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفاً . » « 1 »
ويظهر من كلام ابن قدامة « 2 » أنّه إذا وجد رجلًا يزني بامرأته فقتلهما ، فلا قصاص عليه ولا دية ، إلّا أنّه إذا كانت المرأة مكرهة فعليه القصاص ، وإذا ادّعى ذلك فأنكر وليّ
هامش
( 1 ) - الأمّ ، ج 6 ، ص 137 .
( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 353 و 354 .