أن يدلّ على جوازه دليل من نصّ أو إجماع ، وقد يظهر من كلام جمع من الفقهاء - كما مرّ - الرخصة في جواز قتل الزوجة والزاني بها فيما إذا رأى الزوج زناهما ، ولكن هذه الرخصة منوطة بنفس الأمر ، وأمّا في الظاهر فلا تقبل تلك الدعوى ، بل عليه القتل إن لم يقم البيّنة على ما يبيح القتل ، أو لم يصدّقه الوليّ . نعم ، له الإنكار والتورية بما يخرجه عن الكذب ؛ إذ هو محقّ في نفس الأمر ولكن مؤاخذ في ظاهر الحال .
ثمّ إنّه لا خلاف ولا إشكال في ثبوت القود مع عدم الشهود ، لأصالة عدم استحقاقه القتل ، وعدم الفعل المدّعى ، وإلّا ينجرّ ذلك - كما مرّ في صحيحة داود بن فرقد - إلى أن يقول كلّ إنسان لعدوّه : دخل بيتي فقتلته .
بل بملاحظة النصوص الماضية يمكن أن يقال : إنّه لا يجوز للزوج قتل الزاني إذا لم يقدر أن يثبت أنّه كان في حالة الزنا بزوجته ، إذ قتل الزاني حينئذٍ يثمر قتل الزوج نفسه إذا ظهر وتبيّن القتل عند الحاكم وطلب أولياء المقتول القصاص . وإلى هذا الأمر الخطير يشير قوله صلى الله عليه وآله وسلم في قصّة سعد بن عبادة : « يا سعد ! فأين الشهود الأربعة الذين قال اللَّه عزّ وجلّ » .
ونظير ذلك ما يأتي في مبحث سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من أنّه لا يجوز لمن يسمع السبّ أن يقتل السابّ في كلّ موضع لم يقدر على إثبات جريمة المقتول عند الحاكم على تقدير القتل ، حيث ينجرّ ذلك إلى قتل نفسه .
وأيضاً ظهر من النصوص المذكورة أنّه لا يقتصّ من الزوج مع البيّنة بالنسبة إلى قتل الزاني ، وأمّا عدم الاقتصاص من الزوج بالنسبة إلى قتل الزوجة ، فليس عليه دليل غير مرسلة الشهيد الأوّل رحمه الله ، وهي غير حجّة . ولا يكفي لتجويز قتل الزوجة ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » بأنّه علم الزوج بمطاوعتها للزاني .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 368 .