الأصل براءة الذمّة ، فمن أوجب عليهم الحدّ فعليه الدلالة . » « 1 »
واختلف رأي العلّامة رحمه الله في موضعين من القواعد ، فقال في الموضع الأوّل : « ولو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم ، فعليهم أجمع الحدّ ، ولا يختصّ الراجع بالحدّ » « 2 » ، وقال في الموضع الثاني : « ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع حدّ الراجع خاصّة » « 3 » .
اللهمّ إلّا أن يحمل كلامه الثاني على ما لو رجع واحد منهم بعد الحكم بالشهادة ، وذلك لأنّ الرجوع قبل الحكم بمنزلة عدم الشهادة ، وعلى هذا يكون رأيه التفصيل في المسألة كما ذهب إليه في كشف اللثام « 4 » أيضاً .
والظاهر من كلام الماتن رحمه الله عدم الفرق بين الرجوع قبل الحكم وبعده .
أقول : وممّا ذكرنا آنفاً في المقام الأوّل وقوّيناه ، يعلم أنّه لو رجع أحدهم حدّ الجميع ، سواء رجع قبل الحكم أو بعده ، نعم يأتي الاحتمال السابق هنا أيضاً من خروج هذا الفرد عن الفرية ، وأيضاً حصول الشبهة لإقامة الحدّ على سائر الشهود مضافاً إلى مطلوبيّة التخفيف هنا في نظر الشارع .
ثمّ إنّه لو شهد أربعة فرجم المشهود عليه أو قتل أو جلد ، ثمّ رجع واحد منهم أو الأربعة فيختلف حكمه باختلاف الصور ، لأنّه إمّا أن يقول الراجع : أخطأت ، أو يقول : تعمّدت
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 392 ، مسألة 34 - وراجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 10 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 436 - جواهر الفقه ، ص 226 ، مسألة 782 - الجامع للشرائع ، ص 574 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 221 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 397 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 67 ، مفتاح 514 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 262 ، مسألة 210 .
( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 525 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ص 534 .
( 4 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 406 .