تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
تطلب حقّها ، ضرب ثمانين جلدة ، وإن كانت غائبة انتظر بها حتّى تقدم ثمّ تطلب حقّها ، وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلّا خير ، ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدة . » « 1 » هذا بناءً على عدم كون المطالب بعد ذلك القذف وارثها - كما ذكره المجلسي رحمه الله « 2 » في شرح الحديث ، مستدلًّا بكون الحدّ مورّثاً - وإلّا فلا تجدي تلك الموثّقة لما نحن فيه . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً ، ما روي في الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً ، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته ، فقال : على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه ، فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية ، فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين . قلت : فإن عفا عنه الإمام ، قال : فقال : إنّما هو حقّ جميع المسلمين ، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو . » « 3 » وأمّا العامّة ، فإذا شهد القاضي حادث الزنا وقت وقوعه ، فليس له أن يقضي بعلمه على ما يراه جمهور فقهاءهم ، وبهذا قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي ، وعليه أكثر الشافعيّين . وحجّتهم قوله تعالى :
« فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
وقوله :
« فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ »
، ولأنّ القاضي كغيره من الأفراد لا يجوز له أن يتكلّم بما شهده ما لم تكن لديه البيّنة الكاملة ، وإلّا لكان قاذفاً ويلزمه حدّ القذف ، وإذا حرم على القاضي النطق بما يعلم ، فيحرم عليه العمل به بطريق الأولويّة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 187 . ( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 131 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 60 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 ، ج 29 ، ص 124 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 670 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي