تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها ؟ فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه ، فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه . قال : وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم . » « 1 » والظاهر اتّحاد الروايتين ، تارة نقلت بالاختصار وأخرى بالتفصيل . قال المجلسي رحمه الله في شرح الحديث : « هذا مخالف للمشهور من أنّه يعتبر التعدّد في جميع الحدود ، إلّا أن يقال : قوله عليه السلام : « مرّة واحدة » متعلّق بحقّ الحدّ لا بالإقرار ، ولا يخفى بعده . » « 2 » وقد مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله قوله : « اتّفق الأصحاب - إلّا من شذّ - على أنّ الزنا لا يثبت على المقرّ به على وجه يثبت به الحدّ ، إلّا أن يقرّ به أربع مرّات ، ويظهر من ابن أبي عقيل الاكتفاء بمرّة ، وهو قول أكثر العامّة . . . » « 3 » وعلى هذا فيحمل صدر الحديث ، من كفاية الإقرار مرّة واحدة ، على التقيّة . 3 - ما رواه الكليني عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد المحمودي ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر ، أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين اللَّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 1 ، صص 56 و 57 . ( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 17 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 341 .