[ المسألة الخامسة : ] اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
أقول : في هذه المسألة مطلبان :
الأوّل : هل يجوز للقاضي أن يحكم في شيء مستنداً إلى علمه الحاصل له من غير بيّنة ولا إقرار ، أم لا يجوز ذلك إلّا أن يكون مستنداً إلى أحد الأمرين من البيّنة أو الإقرار ، أو فيه تفصيل بين الإمام وغير الإمام ، أو بين حقوق اللَّه وحقوق الناس ؟
وقد تعرّضنا لهذا في كتاب فقه القضاء في المسألة الأولى من النظر الثاني « 1 » ، وأيضاً هنا في مبحث ما يثبت به الزنا « 2 » بنحو مبسوط ، فراجع .
الثانية : هل يجوز أم يجب على القاضي الحكم في موارد حقوق الناس ، من غير مطالبة ذوي الحقوق أو لا يجوز ولو كان مستند الحكم البيّنة أو الإقرار ، إلّا بعد مطالبة ذوي الحقّ ، وإلّا فيوقف الحكم وتنفيذه ، حدّاً كان أو تعزيراً ؟
وهذه الصورة هي محلّ البحث هنا ، فقد ذهب جماعة ممّن تعرّض للمسألة إلى توقّف إقامة حقوق الناس على مطالبة من له الحقّ ، بل ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله « 3 » أنّه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في هذا المجال : « وإذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر ، كان عليه أن يقيم الحدّ عليه ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة ولا الإقرار . وليس ذلك لغيره ، بل هو مخصوص به ، وغيره وإن شاهد يحتاج إلى أن يقوم له بيّنة ، أو إقرار من
هامش
( 1 ) - راجع : فقه القضاء ، ج 1 ، صص 290 - 302 .
( 2 ) - راجع : صص 244 - 251 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 227 ، مسألة 178 .