ب - حمل الأخيرين على اختلال بعض شرائط الشهادة ، كما مرّ عن الشيخ رحمه الله في النهاية .
ج - ما ذكره الصدوق رحمه الله « 1 » من حمل الخبر الأوّل على صورة عدم نفي الولد ، وأمّا إذا نفى ولدها مع إقامة الشهادة عليها بالزنا ، جلد الثلاثة الحدّ ولاعنها زوجها وفرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، لأنّ اللعان لا يكون إلّا بنفي الولد .
د - ما ذهب إليه ابن إدريس رحمه الله وجمع آخر سبق قولهم ، من حمل الخبرين الأخيرين على سبق الزوج بالقذف فيما يكون في مقام التظلّم والشكاية ، فيقذف زوجته منفرداً ، ثمّ يأتي ثلاثة شهود ، فيكونوا مع احتساب الزوج معهم أربعة ؛ وهذا لا يثبت الفجور ، لأنّ قيام الزوج بالقذف منفرداً يوجب إمّا أن يلاعن أو يحدّ . وبالتالي فهو بالنسبة إلى الثلاثة الأخر لا يصدق انضمامه إليهم . وأمّا إذا كانوا مجتمعين وشهدوا جميعاً في مجلس واحد ، فحينئذٍ تكون أركان الشهادة ملتئمة ، وبهذا فسّر الخبر الأوّل .
أقول : إنّ محلّ النزاع هو ما إذا كان الزوج أحد الشهود ، لا ما إذا كان الزوج قاذفاً ورامياً سابقاً بقصد الشكاية والتظلّم ثمّ أتى بالشهود ، وحينئذٍ فالأقوى هو قبول شهادة الزوج ، وتدلّ على ذلك الإطلاقات والعمومات الدالّة على ثبوت الزنا بشهادة الأربعة .
ولا يمكن التمسّك بواحد من الأخبار في هذا المجال وإن كانت ظاهرة الدلالة على معناها ، إذ جميعها ضعيفة من حيث السند . وأما فتوى الأكثر بقبول شهادة الزوج ، فيمكن أن يكون مستندهم الإطلاقات والعمومات ، لا خبر إبراهيم بن نعيم حتّى يقال بانجبار ضعفه بعملهم بناءً على تسلّم الانجبار بذلك .
وأمّا الآيات المستدلّ بها للقول الثالث ، فهي - كما ذكر المحقّق الخونساري رحمه الله أيضاً - ظاهرة في الذين يرمون المحصنات ، فمحلّ الكلام فيها ما إذا رماها بالزنا وصار مصداق القاذف ، وحينئذٍ فهو كالمدّعي الذي لا يعدّ قوله في عداد الشهود ، بل لا بدّ من إقامته
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 37 ، ذيل ح 17 .