الشهود الأربعة أو اللعان .
والحاصل أنّ الحقّ هو ما ذهب إليه الماتن رحمه الله والأكثر من قبول شهادته ، وبالتالي حدّ الزوجة إن لم يسبق الزوج بالقذف ، وإلّا فيحدّ الزوج أو يدرئه عن نفسه باللعان .
ولكن مرّ أنّ ذلك ليس للجمع بين الأخبار الماضية كما فعله بعض ، حيث إنّها غير معتبرة سنداً ، بل بملاحظة العمومات والإطلاقات وظاهر آيات اللعان .
وأمّا حديث درء الحدود بالشبهات ، فلا يجري هنا ، لكون القبول وعدمه كليهما موجبين للحدّ على المرأة أو الشهود . اللهمّ إلّا أن يقال بما احتمله المحقّق الأردبيلي رحمه الله ، وقد مرّ ذلك في القول الخامس .
وأمّا حكم المسألة عند العامّة فلا يجيز مالك والشافعي وأحمد أن يكون الزوج أحد الشهود على زوجته الزانية ، وبه قال الأوزاعي وإبراهيم النخعي ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس ، وذلك لأنّ الزوج يقذف الزوجة بالزنا ، أو لأنّه متّهم بدعواه أنّ الزوجة خائنة .
ويرى أبو حنيفة أن يكون الزوج أحد الشهود الأربعة ، وأنّه غير متّهم في شهادته ، لأنّ التهمة ما توجب جرّ نفع ، والزوج ملحق على نفسه بهذه الشهادة لحوق العار وخلوّ الفراش ، خصوصاً إذا كان له منها أولاد صغار .
وجواز شهادة الزوج هو المنقول عن الحسن البصري والشعبي أيضاً .
ويفرق أبو محمّد بن حزم الأندلسي بين ما إذا جاء الزوج قاذفاً وبين مجيئه شاهداً ، فإن جاء الزوج قاذفاً ، لا بدّ من أربعة شهود سواه وإلّا حدّ أو يلاعن . وإن لم يكن قاذفاً ، لكن جاء شاهداً ، فإن كان عدلًا ومعه ثلاثة عدول ، فهي شهادة تامّة ، وعلى المشهود عليها حدّ الزنا . « 1 »
هامش
( 1 ) - راجع : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 213 - 215 ، مسألة 2224 - الشرح الكبير في ضمن المغني ، ج 10 ، ص 201 - المبسوط ، ج 9 ، ص 89 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 73 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 411 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، ص 230 .