تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
فرار الشهود ، أو امتناعهم عن الحضور مع كونهم حاضرين في البلد ، أو امتناعهم عن الرجم مع الحضور من دون عذر مقبول في ذلك . ثمّ إنّه من العجب أنّ المحقّق رحمه الله قد تعرّض في هذه المسألة والمسألة التالية لحكم حضور الشهود ، في حين أنّه لم يتعرّض إلى بيان حكم حضور الإمام ، مع أنّهما من باب واحد . وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن كملت البيّنة ثمّ مات الشهود أو غابوا ، جاز الحكم بها وإقامة الحدّ ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز الحكم ، لجواز أن يكونوا رجعوا ، وهذه شبهة تدرئ الحدّ . ولنا : أنّ كلّ شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود ، جاز مع غيبتهم كسائر الشهادات ، واحتمال رجوعهم ليس بشبهة ، كما لو حكم بشهادتهم . » « 1 » ونقل عن أبي يوسف من علماء الحنفيّة أنّه إذا امتنع الشهود أو غابوا أو ماتوا يقيم الإمام الحدّ ولا يتركه ، لأنّه ثبت بالشهادة ، فيجب إقامته . وعن الحنابلة أنّهم قالوا : يجوز للإمام أن يحضر الرجم وأن لا يحضر ، وكذا الشهود ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر برجم ماعز ولم يحضر رجمه . وذهب السرخسي إلى التفصيل بين الجلد والرجم بأنّ الموت أو غيبة الشهود لا تقدح في الحجّيّة بالنسبة إلى الجلد ، وهذا بخلاف الرجم ، فإنّه لا يقام بعد غيبة الشهود وموتهم ، لأنّ السنّة في الرجم أن يبدأ به الشهود ثمّ الإمام ثمّ الناس . « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 187 . ( 2 ) - راجع : المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 50 و 51 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 49 و 50 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 447 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 75 و 76 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 177 و 194 - وراجع للروايات الواردة في هذا المجال : السنن الكبرى ، ج 8 ، صص 219 و 220 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 651 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي