[ المسألة الثالثة : ] حضور الشهود عند الرجم
إنّ ما ذكر في المسألة الثانية كافٍ في بيان الحكم ولا وجه لإعادته في هذه المسألة .
وخلاصته أنّه لا يشترط حضور الشهود لإقامة الحدّ ؛ فلو وجب الحضور ، لا بدّ من أن يكون وجوبه نفسيّاً ، وهو في غاية البعد .
ووجوب بدء الشهود بالرمي - على فرض وجوبه - إنّما يكون وجوباً شرطيّاً ، لا مطلقاً ؛ بمعنى أنّه لو حضر الشهود في موضع الرجم ، وجب عليهم أن يبدءوا بالرجم .
أضف إلى ذلك أنّه تقدّم منّا في الأمر الثالث من الفصل الثاني من النظر الخامس « 1 » ، ضعف مستند وجوب بدء الشهود بالرمي ، فراجع .
والذي يسهل الخطب أنّ ثبوت الزنا بالبيّنة في غاية القلّة ، ولم أر له مثيلًا في مدّة عشر سنين في جميع مدن إيران عندما كنت في منصب القضاء ، وقد ذكرنا سابقاً عدم عثورنا على إقامة الرجم بالبيّنة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام .
وأخيراً لا بأس بنقل مقولة الشيخ الطوسي رحمه الله في المسألة ، حيث قال : « إذا ثبت الزنا بالبيّنة ، لم يجب على الشهود حضور موضع الرجم ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة :
يلزمهم ذلك . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وإيجاب الحضور عليهم يحتاج إلى دليل .
وقد روى أصحابنا أنّه إذا وجب الرجم بالبيّنة ، فأوّل من يرجمه الشهود ، ثمّ الإمام ، وإن كان مقرّاً على نفسه كان أوّل من يرجمه الإمام ، فعلى هذا يلزمهم الحضور . » « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع : صص 582 - 587 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 376 ، مسألة 14 .