[ المسألة الثانية : ] حضور الشهود عند إقامة الحدّ
المذكور في كلام جمع من فقهاءنا أنّه إذا تكامل شهود الزنا ثمّ شهدوا به ثمّ ماتوا أو غابوا ، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحدّ على المشهود عليه .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف بعد ذكر الحكم المذكور : « وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : متى غابوا أو ماتوا لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهم . دليلنا : أنّه إذا ثبت الحكم بالشهادة جاز تنفيذه مع غيبة الشهود كسائر الشهادات ، ومن قال يسقط فعليه الدلالة . وأيضاً قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 1 » . » « 2 »
ونحوه ما ذكره ابن إدريس ويحيى بن سعيد الحلّي رحمهما الله وجمع آخر « 3 » .
ولكن يظهر من المبسوط نحو تفصيل بين الرجم والجلد في المسألة ، حيث قال :
« وقال قوم لا يجوز ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأنّا قد بيّنّا أنّ البيّنة تبدأ برجمه ، وإن كان ما يوجب الحدّ فالأوّل أقوى . » « 4 »
وذهب إلى التفصيل المذكور القاضي ابن البرّاج رحمه الله . « 5 »
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 387 و 388 ، مسألة 30 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 434 - الجامع للشرائع ، ص 549 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 173 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 310 ، الرقم 6750 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 534 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 364 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 468 ، مسألة 2 .
( 4 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 9 .
( 5 ) - جواهر الفقه ، ص 226 ، مسألة 781 .