الجلد والرجم ، إذ لم يرد فيها تقييد بحضور الشهود .
هذا كلّه إذا لم تكن الغيبة فراراً ، وإلّا فقد ذكر الماتن رحمه الله وجمع من المتأخّرين أنّه يسقط الحدّ عن المشهود عليه مطلقاً ، واستدلّوا لذلك بحصول الشبهة .
وأيّدوه بما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل جاء به رجلان وقالا : إنّ هذا سرق درعاً ، فجعل الرجل يناشده « 1 » لمّا نظر في البيّنة ، وجعل يقول : واللَّه لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما قطع يدي أبداً . قال : ولمَ ؟ قال : يخبره ربّه أنّي بريء فيبرؤني ببراءتي . فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين ، وقال : اتّقيا اللَّه ولا تقطعا يد الرجل ظلماً ، وناشدهما ، ثمّ قال : ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده . فلمّا تقدّما إلى المصطبّة « 2 » ليقطع يده ، ضرب الناس حتّى اختلطوا ، فلمّا اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس « 3 » حتّى اختلطا بالناس ، فجاء الذي شهدا عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! شهد عليّ الرجلان ظلماً ، فلمّا ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرّا ، ولو كانا صادقين لم يرسلاني .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : من يدلّني على هذين أنكّلهما « 4 » . » « 5 »
والسند حسن ب : « إبراهيم بن هاشم » .
ولكنّ الظاهر من الرواية أنّه عليه السلام لم يحدّه لثبوت كذب الشاهدين ، ولذلك قال : « من يدلّني على هذين أنكّلهما » .
وبالجملة فالملاك هو تحقّق الشبهة في كذبهم ، من أيّ وجه حصلت ، سواء حصلت من
هامش
( 1 ) - ناشده : حلفه .
( 2 ) - المِصْطَبَّة : مجتمع الناس ، وأيضاً هي شبه الدكّان ، يجلس عليها ويتّقى بها الهوام في الليل .
( 3 ) - غَمار الناس : بضمّ الغين وفتحها ، في زحمتهم وجمعهم المتكاثف .
( 4 ) - التنكيل : العقوبة .
( 5 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 264 ، ح 23 .