تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
واستدلّ له بقوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
. . .
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » ، إذ الإعلام مقدّمة حضور الطائفة . وظاهر الآية وإن كان الشهادة على الجلد - لأنّه المذكور سابقاً - إلّا أنّهم حملوه على الرجم أيضاً بالأولويّة ، أو لأنّ المراد بالعذاب هو أيّ شيء كان ، وسبق الجلد لا يخصّه به ، فكلّ ما ثبت أنّه عذابهما يكون الناس مأمورين بحضوره . بل صرّح بعض بوجوب الإعلام « 2 » ، وقد يقال في توجيه ذلك : إنّا لو اخترنا وجوب حضور الطائفة تمسّكاً بالآية الشريفة ، يكون مقتضاه وجوب إعلام الإمام لا استحبابه ، ذلك لأنّ الإعلام يكون مقدّمة لحضور الطائفة ، وكون وجوبه مشروطاً بالإعلام ، هو خلاف ظاهر الآية ، لدلالتها على وجوب الحضور مطلقاً . وهذا الكلام من الغرابة بمكان ، لأنّ الحضور لا يتوقّف على الإعلام وهو معلوم ، لأنّه من الممكن أن يعلمه الناس من طرق كثيرة أخرى غير الإعلام ، هذا أوّلا . وثانياً : لأنّ الحضور تكليف شرعيّ للناس ، ولا تجب الإساءة إلى قدسيّة شخص آخر ، وتوقّف فعليّة التكليف على علم المكلّف لا يمكن نفيه بظهور الآية . لا يقال : لمّا كان الأمر بالجلد متوجّهاً إلى الإمام ، فالأمر بالشهود أيضاً متوجّه في الحقيقة إليه ، فعليه أن يعلم الناس حتّى يشهدوا ، لأنّا نقول : إنّ مقتضى التدبّر خلاف ذلك ، لأنّ الأمر بالشهادة ليس متوجّهاً إليه أصلًا ، بل إلى غيره . نعم ، لو علم الناس وحضروا ليشهدوا ، لا يجوز له ولا لغيره أن يمنعهم عن ذلك . واستدلّ لرجحان الإعلام ، مضافاً إلى الآية ، بالأخبار الواردة في المقام ؛ منها : ما رواه أحمد بن محمّد بن خالد مرفوعاً ، في رجل أتى عليّاً عليه السلام بالكوفة واعترف عنده بالزنا أربع
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 201 .