تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
أقول : إنّ ما ذكر كلام متين فيما إذا ثبت الحدّ بالبيّنة ، حيث إنّ الغرض من الرجم فيه موت الزاني ، فلنا التوسّل بكلّ أمر يسهّل أمر الرجم ويكون أمكن للرمي . أضف إلى ذلك أنّه لم ترد في خبر معتبر مسألة حفر الحفيرة بالنسبة إلى من ثبت زناه بالبيّنة ، وإن دلّ على ذلك إطلاق بعض الروايات الماضية ، ولكنّها ضعيفة السند . وأمّا فيما إذا ثبت الحدّ بإقرار الزاني ، فلا يصحّ الكلام المذكور ، وذلك لأنّ من أحكام الرجم حينئذٍ أنّه لو فرّ المرجوم من الحفيرة ، يترك ولا يقتل ، وهذا يدلّ على أنّ للحفر هنا خصوصيّة ، ولذلك نرى أنّ جمعاً من الأعلام يرون الحفر والدفن مخالفاً لحكم الفرار ، فلم يفتوا بهما في صورة الإقرار ، وإن كان يردّ كلامهم ما ورد في موثّقتي أبي بصير وسماعة السابقتين من دفن المرجوم مع أنّ موردهما هو الزنا الثابت بالإقرار ، وذلك بقرينة قوله عليه السلام : « يرمي الإمام ثمّ يرمي الناس » ، حيث إنّ ابتداء رمي الإمام - كما سيأتي تفصيله - في موارد ثبوت الزنا بالإقرار . وبالجملة فإنّا نعمل بمقتضى الموثّقتين فيما إذا ثبتت الجريمة بالإقرار من دفن الرجل إلى حقويه والمرأة إلى وسطها . وظاهر موثّقة سماعة بملاحظة حكم دفن الرجل ، أنّ الوسط المعتبر دفنها إليه ، هو أعلى من الحقو وموضع شدّ الإزار ، ولكن مقتضى الاحتياط هنا - ولا سيّما بملاحظة ما مرّ في نقل الوافي من رواية أبي مريم من كونه إلى الحقو دون موضع الثديين - ملاحظة الرجلين في حساب وسطها ، فتدفن إلى ما يعدّ عرفاً وسطها وهو عند الخاصرة وموضع شدّ الإزار ، واللَّه العالم . وأمّا العامّة فاتّفق فقهاءهم على أنّ المحدود بالرجم إذا كان رجلًا يقام عليه الحدّ قائماً ، ولا يربط بشيء ، ولا يمسك ، ولا يحفر له ، سواء ثبت الزنا بالبيّنة أم بالإقرار ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يحفر لماعز ، ولأنّ الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقّه ، فوجب أن لا تثبت ، ولأنّ المرجوم قد يفرّ ، فيكون فراره دلالة على الرجوع عن إقراره . وإذا كان المحدود امرأة ، فقال الحنفيّة : يخيّر الإمام في الحفر لها ، أمّا وجه الحفر فلأنّه