ومتن الحديث في كتاب قرب الإسناد « 1 » الذي بأيدينا ، يكون مثل ما في الوسائل ، وليس فيه : « ثمّ الزنا ، ثمّ السرقة » ، كما نقل في هامش الوسائل ذيل الحديث المذكور .
ثمّ إنّ فقهاءنا اختلفوا في أنّه إذا وجب عليه حدّان ، فهل يتوالى بينهما أو يحدّ أوّلًا ثمّ يترك حتّى يبرأ موضع حدّه ثمّ يحدّ ثانياً ؟ ولهم في ذلك أربعة أقوال بالتقريب التالي :
القول الأوّل : وجوب التأخير بين الحدّين حتّى يبرأ أثر الحدّ الأوّل
؛ وهذا قول الشيخين ، وأبي الصلاح الحلبي ، وبني زهرة وحمزة والبرّاج رحمهم الله ، وهو الظاهر من العلّامة رحمه الله في المختلف . « 2 »
واستدلّ لهم على ذلك بأنّ التربّص والتأخير تأكيد في الزجر ، وهو المقصود من الحدّ .
وفيه : أنّه استحسان صرف .
القول الثاني : عدم جواز التأخير أصلًا
؛ ذهب إليه العلّامة في الإرشاد ، والمحقّق الأردبيلي ، والمحدّث الكاشاني رحمهم الله ، وهو الظاهر من سلّار رحمه الله ، وذكر المحقّق الخميني رحمه الله أنّه الأحوط . « 3 »
واستدلّ الشهيد الثاني رحمه الله على ذلك بقوله : « ولا يجب التأخير زيادة عليه ، للأصل ، ولأنّه لا تأخير في حدّ ، ولما روي أنّ عليّاً عليه السلام جلد المرأة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، ولأنّ القصد الإتلاف ، فلا وجه للتأخير . » « 4 »
وظاهر كلامه رحمه الله وإن كان عدم وجوب التأخير ، إلّا أنّ استدلاله رحمه الله يلائم عدم جوازه .
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد ، ص 258 ، الرقم 1023 .
( 2 ) - راجع : المقنعة ، ص 775 - النهاية ، ص 699 - الكافي في الفقه ، صص 405 و 407 - غنية النزوع ، ص 424 - الوسيلة ، ص 413 - المهذّب ، ج 2 ، ص 527 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 167 ، مسألة 21 .
( 3 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 173 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 61 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 80 ، مفتاح 528 - المراسم العلويّة ، ص 254 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 466 ، مسألة 1 .
( 4 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 383 .