وقريب من ذلك كلامه في الروضة . « 1 »
القول الثالث : جواز التربّص استحباباً
؛ كما عن ابن إدريس رحمه الله حيث قال : « إذا كان الإنسان قد زنى وكان ممّن يجب عليه الجلد والرجم معاً وهو المحصن على ما ذكرناه وحرّرناه ، حدّ أوّلًا الجلد ثمّ بعده الرجم . وقد روى أصحابنا أنّه لا يرجم حتّى يبرأ جلده ، فإذا برئ رجم . والأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، لأنّ الغرض في الرجم إتلافه وهلاكه . » « 2 »
ولم نظفر على الرواية المذكورة في كلامه رحمه الله في المصادر الروائيّة .
القول الرابع : إنّه يتربّص يوم بعد الجلد ثمّ يرجم
، وذلك لفعل عليّ عليه السلام على ما روي من أنّه جلد المرأة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة .
وهذا القول منسوب إلى أبي عليّ بن الجنيد رحمه الله « 3 » . والحديث المذكور رواه في المستدرك عن عوالي اللآلي : « إنّ عليّاً عليه السلام جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة . . . » « 4 » وهو مضافاً إلى إرساله ، تشكل دلالته ، حيث إنّه لا يدلّ على أنّ يوم الجمعة ذاك كان بعد يوم الخميس الذي جلدت فيه بلا فصل .
وقد توقّف العلّامة رحمه الله في القواعد والتحرير « 5 » واكتفى بذكر الأقوال في المسألة من دون اختيار رأي ، وتبعه في ذلك ولده فخر الإسلام رحمه الله « 6 » .
وكيف كان ، فلا إجماع في البين ، ولا نصّ معتبر صالح للأخذ به ، وحينئذٍ فالتمسّك
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 87 و 88 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 451 .
( 3 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 483 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب حدّ الزنا ، ح 12 ، ج 18 ، ص 42 .
( 5 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 530 و 531 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 318 و 319 ، الرقم 6773 .
( 6 ) - إيضاح الفوائد ، المصدر السابق .