اجتماع الرجم والجلد إذا اجتمعت حدود فإمّا لا يفوّت بعضها موضوع الآخر ، كالجلدين أو الجلد وقطع اليد ، وإمّا أن يفوّت أحدهما موضوع الآخر دون العكس . ففي الأوّل الحاكم مختار في تقديم أحدهما وتأخير الآخر ولا يعيّن أحدهما على الآخر من جهة كونه حقّاً للناس ، أو لكون موجبه مقدّماً على الآخر .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المكلّف إذا ارتكب الموجب وجب عليه الحدّ فوراً من غير تأخير ساعة ، ثمّ إذا ارتكب الموجب ثانية ، لا يمكن إجراء الحدّ عليه فوراً ، لاشتغال الزمان قبله بتكليف آخر ، وحينئذٍ يتأخّر عنه قهراً .
وفيه : أنّه ما لم يرتكب الثاني ، فالأمر كما ذكر من حيث الوجوب والفوريّة ، وإذا ارتكب الثاني ففي مثل هذه الحالة يكون أمرهما بيد الحاكم تأخيراً وتقديماً .
وأمّا في الثاني فيتعيّن تقديم ما لا يفوّت الموضوع بلا خلاف وإشكال في ذلك ، لوجوب العمل بالتكليفين ما دام يمكن التقديم ، لا من باب توقّف صحّة الرجم مثلًا على إقامة الجلد سابقاً عليه ، بل من باب العمل بكلا الدليلين ، وكأنّه من جهة لزوم كون الجلد في حال الحياة بحيث يتأذّى المجلود .
أجل ، فيما إذا كان كلّ منهما مفوّتاً لموضوع الآخر ، فقد يقال : إنّ حقّ الناس مقدّم على حقّ اللَّه على الأقوى أو على الأحوط ، ولكن ليس له دليل يعتدّ به ، وللبحث عن ذلك محلّ آخر .
وتدلّ على وجوب تقديم ما لا يفوّت بإقامته الآخر روايات كثيرة ، وهي :
1 - ما رواه عليّ بن رئاب ، عن زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « أيّما رجل
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 556
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٥٦