تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ومثله مرسلة الصدوق ، وخبر حفص بن البختري . « 1 » ولفظ « جناية » يشمل ارتكاب جميع المحرّمات التي فيها العقوبة ، فلا يرد ما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله « 2 » من الإشكال في شمول ذلك التعبير لارتكاب الزنا . نعم ، الإشكال الذي ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في إلحاق حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بالحرم موجّه ، قال رحمه الله : « والمراد منه الحرم المعهود بمكّة المشرّفة ، ألحق به بعضهم حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، وهي مشاهدهم المشرّفة ، ولم نقف له على مأخذ صالح . » « 3 » أقول : ولعلّه استفيدت حرمة ذلك ممّا ورد في حرمة الاستخفاف والإهانة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، وذلك لأنّ مثل هذا العمل فيه استخفاف لشأنهم عليهم السلام . والرواية ، كما ذكر المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 4 » أيضاً ، ظاهرة في منع الجاني عن الطعام والشراب بالكلّيّة . واستدلّ على الحكم المذكور أيضاً بقوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 5 » على بعض التفاسير ، فقد روى الحلبي بسند حسن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
؟ قال : إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثمّ فرّ إلى الحرم ، لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم ، فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم ، لأنّه لم يرع للحرم حرمة . » « 6 »
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 14 من أبواب مقدّمات الطواف ، ح 4 و 5 ، ج 13 ، ص 227 . ( 2 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 44 و 45 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 382 . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 80 و 81 . ( 5 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 6 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 226 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 544 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي