الحدّ مانعة للكفّار عن الإسلام ، ولذلك كره إقامته في أرض العدوّ . » « 1 »
4 - ما رواه العامّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقام الحدود في دار الحرب . » « 2 »
ولكن لم نجد في مصادرهم الروائيّة الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم باللفظ المذكور ، بل المذكور في سنن أبي داود والنسائي عن بسر بن أرطاة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقطع الأيدي في السفر » « 3 » ، وفي سنن الترمذي عن بسر بن أرطاة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقطع الأيدي في الغزو » « 4 » .
وأمّا العامّة فيظهر من كلماتهم أنّه ذهب منهم أبو حنيفة إلى أنّ الجرائم التي يرتكبها مسلم خارج دار الإسلام ، فلا تطبق عليها الشريعة الإسلاميّة ، سواء وقعت من شخص مقيم في دار الإسلام ثمّ سافر إلى دار الحرب ، أو وقعت من شخص كان يقيم في دار الحرب ، إذ عنده لا يجب على الإمام أن يقيم الحدّ أو العقوبة إلّا وهو قادر على الإقامة ، ولا قدرة للإمام على من يرتكب جريمة في دار الحرب أثناء ارتكابها .
وإذا عسكر جنود الدولة الإسلاميّة في دار الحرب ، فكلّ جريمة وقعت في المعسكر ، تأخذ حكم الجرائم المرتكبة في دار الإسلام ، لأنّ أرض المعسكر في حيازة جند الدولة ، أمّا الجرائم التي ترتكب خارج المعسكر فحكمها حكم الجرائم التي في دار الحرب .
ويرى أبو حنيفة أنّ الجرائم التي ترتكب من الجنود أثناء الغزو لا تنفّذ عقوباتها إلّا بعد الرجوع لأرض الإسلام ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقطع الأيدي في الغزو » . وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق .
هامش
( 1 ) - كنز العرفان في فقه القرآن ، ج 2 ، ص 342 .
( 2 ) - المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ ، ص 217 .
( 3 ) - سنن أبي داود ، كتاب الحدود ، باب في الرجل يسرق في الغزو ، ج 4 ، ص 142 ، الرقم 4408 - سنن النسائي ، كتاب قطع السارق ، باب القطع في السفر ، ج 8 ، ص 91 .
( 4 ) - سنن الترمذي ، باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو ، ج 4 ، ص 43 ، الرقم 1450 .