الأوّل : إنّ الحرم يعصمه ؛ وهذا مذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهذا الرأي - كما قال الجصّاص - منقول عن ابن عبّاس ، وابن عمر ، وعبيد اللَّه بن عمر ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاووس ، والشعبي .
وحجّتهم في ذلك قوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
؛ حيث إنّ المراد الأمر بالأمان لا الخبر . وأيضاً ما رواه ابن عبّاس وأبي شريح الكعبي ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه حرّم مكّة ولم تحلّ لأحد بعدي ، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار » ، وظاهره منع قتل اللاجئ إليه والجاني فيه ، إلّا أنّ الجاني فيه لا اختلاف في أنّه يؤخذ بجنايته ، فبقي حكم اللفظ في الجاني إذا لجأ إليه .
الثاني : إنّه يقتصّ منه ، سواء كانت الجناية في النفس أم فيما دون النفس ؛ وهو مذهب الشافعيّة والمالكيّة ، ودليلهم إطلاق الأدلّة أو عمومها الواردة في شأن الزاني والسارق والقاتل ، حيث إنّها تعمّ إقامة الحدّ في كلّ زمان ومكان ، وأيضاً ما روي من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل بعض المشركين في الحرم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن خطل : « اقتلوه ولو رأيتموه متعلّقاً بأستار الكعبة . » « 1 »
فرع : في إقامة الحدّ في المساجد
المذكور في كلام طائفة من الأصحاب « 2 » عدم جواز إقامة الحدود في المساجد ، إعظاماً لها وتنزيهاً ، بل ادّعى الشيخ الطوسي رحمه الله على ذلك الإجماع .
قال رحمه الله في الخلاف : « لا تقام الحدود في المساجد ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال ابن أبي ليلى : تقام فيها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقوله عليه السلام : « لا تقام الحدود في
هامش
( 1 ) - راجع : المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ ، صص 208 - 213 .
( 2 ) - راجع : المقنعة ، ص 783 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 482 .