تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
المساجد » . » « 1 » وذكر نحو ذلك في المبسوط « 2 » أيضاً . واستدلّ لذلك بأحاديث كلّها من طرق العامّة ، وبما تدلّ على حرمة المساجد ، وأنّها بنيت لذكر اللَّه والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وظاهر كلامهم وإن كان هنا الحرمة وعدم الجواز ، إلّا أنّه غير مراد ، وذلك لتصريحهم بالكراهة واستحباب التجنّب في سائر أبواب الفقه . قال في كتاب القضاء من الخلاف : « يكره إقامة الحدود في المساجد ، وبه قال جميع الفقهاء . وحكي عن أبي حنيفة جوازه وقال : يفرش نطع « 3 » ، فإن كان منه حدث يكون عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً فإنّ في إقامة الحدود القتل على وجه القصاص ، ولا ينفكّ ذلك من نجاسة ، والمسجد ينزّه عن ذلك ، والنطع غير مانع من النجاسة ، لأنّ النطع إذا كان في المسجد فالنجاسة تحصل فيه ، وذلك لا يجوز . وروي عن ابن عبّاس أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا تقام الحدود في المساجد » . وروى حكيم بن حزام أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تقام الحدود في المساجد ، وأن يستقاد فيها . » « 4 » وذكر في النهاية « 5 » أيضاً إقامتها في عداد ما ينبغي أن تجنّب المساجد عنه . وتبعه في ذلك باقي الأصحاب « 6 » . واستدلّ على ذلك مضافاً إلى الاعتبار ، بالنصوص التالية :
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 498 ، مسألة 15 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 70 . ( 3 ) - النطع بفتح النون وكسرها : بساط من الجلد كثيراً ما يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل . ( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 211 و 212 ، مسألة 4 . ( 5 ) - النهاية ، ص 109 . ( 6 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 1 ، ص 279 - الجامع للشرائع ، ص 101 - شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 118 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 428 - العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 409 - جواهر الكلام ، ج 14 ، ص 119 .