ويتّفق أبو يوسف من فقهاء المذهب الحنفي مع أبي حنيفة في أنّ الشريعة لا تسري على الجرائم التي ترتكب في دار الحرب .
وذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر إلى أنّه تطبق الشريعة على كلّ جريمة ارتكبها مسلم في دار الحرب ، لأنّ المسلم ملزم بطبيعة إسلامه بأحكام الشريعة . ويعتبر هؤلاء الفقهاء المعسكر الإسلاميّ أرضاً إسلاميّة ولو كان في دار الحرب ، ويستوي عندهم أن ترتكب الجرائم في المعسكر أو في خارجه .
ويرى مالك والشافعي أن لا يؤخّر العقاب على الجرائم التي يرتكبها الجنود إلى حين عودتهم إلى دار الإسلام ، بل تنفّذ العقوبات . ويرى أحمد تأخير تنفيذ العقوبة حتّى يعود الجند إلى دار الإسلام ، أو حتّى يعود الجاني وحده ، وهذا الرأي يتّفق مع رأي أبي حنيفة . « 1 »
المطلب الثاني : في إقامة الحدّ في الحرم
يظهر من ملاحظة كلمات الفقهاء « 2 » أنّه إذا جنى شخص في غير الحرم ثمّ لجأ إلى الحرم المعهود بمكّة ، لم يجز أن يقام عليه الحدّ أو التعزير ، مراعاة لحرمة الحرم ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب ، ولا يبايع ولا يكلّم حتّى يتعب فيخرج ليقام عليه الحدّ ،
هامش
( 1 ) - راجع في هذا المجال : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 280 - 289 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 537 - 539 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 99 و 100 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 29 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 46 و 47 ؛ وأيضاً : ص 101 في زنا المجاهد - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، ص 17 ، الرقم 5 - المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ ، صص 214 - 224 .
( 2 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 216 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 530 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 174 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 381 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 80 ، مفتاح 528 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 216 ، مسألة 170 .