مرضع . وقد فصّل في بعضها بين الرجم وأنّها تترك حتّى ترضع ولدها حولين كاملين ، وبين الجلد وأنّها تجلد منفوسة إن كانت قويّة وإلّا أخّرت حتّى قويت .
وقد ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله « 1 » أنّها ترجم بعد أن وضعت حملها وأرضعت الولد مدّة اللباء ، وهو أوّل اللبن عند الولادة قبل أن يرقّ ، وأمّا الجلد فقد مرّ عنه رحمه الله أنّها تحدّ ولو في زمن الحمل إن لم يخف على ولدها .
وكيف كان فالظاهر عدم ثبوت إجماع معتبر في حكم زمان إقامة الحدّ على المرأة الحامل ، وأنّه هل تكون الإقامة بعد وضع حملها من دون فصل ، أو تؤخّر إلى خروجها من نفاسها ، أو تترك حتّى ترضع الولد ؟ فالمهمّ هنا البحث عن أدلّة المسألة ومدى دلالتها .
فقد استدلّ لتأخير الحدّ عن الحامل بالاعتبار العقلي والنقليّ ؛ أمّا الاعتبار العقلي فلأنّ جلد الحامل أو رجمها موجب لضرر غير مستحقّ ، وهو الحمل ، وذلك لا يجوز لعدم السبيل عليه ، إذ
« لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 2 »
*
.
وأمّا النقل ، فبالأخبار التالية :
1 - ما رواه محمّد بن محمّد المفيد في الإرشاد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لعمر وقد أتي بحامل قد زنت فأمر برجمها : « هب لك سبيل عليها ، أيّ سبيل لك على ما في بطنها ، واللَّه يقول :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
؟ فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن . ثمّ قال : فما أصنع بها يا أبا الحسن ؟ قال : احتط عليها حتّى تلد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها . » « 3 » ونحوه ما رواه في المستدرك في امرأة حملت من غير زوج . « 4 »
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - فاطر ( 35 ) : 18 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 ، ج 28 ، ص 108 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 14 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 18 ، ص 55 .