وقبلوا أن نحكم بينهم في قضاياهم التي عرضوها علينا ، وثبت الزنا على أحدهم ، يقام عليه الحدّ ، ويرجم إن كان محصناً ، ويجلد البكر مائة جلدة وينفى سنة كاملة بعيداً عن وطنه مسافة قصر ، فقد روى نافع عن ابن عمر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه رجم يهوديّاً ويهوديّة بالمدينة المنوّرة ، وقعا في الزنا ، ثمّ احتكما إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا معنى قول اللَّه تبارك وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 2 » ، فلا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من أمور الدنيا إلّا بحكم المسلمين ؛ لأنّ حكم اللَّه واحد بين عباده جميعاً لا يتغيّر . « 3 »
ثمّ إنّه قد مرّ في مبحث الإحصان ذهاب أبي حنيفة إلى اشتراط الإسلام في حصول الإحصان ، ولذلك لا يعاقب عنده غير المسلم بالرجم أبداً .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 42 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 49 .
( 3 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 198 - 200 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 85 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 101 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 340 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 65 - 68 .