نتيجة الجمع بين صدر الآية الشريفة ومعتبرة السكوني . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الخبر لم يكن عندهما معتبراً أو محمول على كونه قضيّة في واقعة خاصّة .
وممّا ينبغي أن يعلم أنّ هذا الحكم ثابت في حقّ الذمّيّ إذا زنى بذمّيّة أو الذمّيّة إذا زنى بها مسلم . وأمّا الذمّيّ الذي زنى بمسلمة ، فعلى الإمام قتله ، ولا يجوز الإعراض عنه أو دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا في حقّه حكم نحلتهم ، وذلك لعدم شمول الأدلّة المذكورة له .
وأمّا ما استدلّ به صاحب الجواهر رحمه الله في بيان عدم التخيير هنا ووجوب قتله ، من أنّه هتَك حرمة الإسلام وخرَج عن الذمّة ، فهو ليس بسديد ، وذلك لأنّ التخيير المذكور غير مشروط بالذمّيّ الذي عمل بأحكام الذمّة ، بل يظهر من الأدلّة أنّه يجري في حقّ كلّ يهوديّ أو نصرانيّ فجر بامرأة غير مسلمة ؛ كما أنّ وجوب القتل ليس منحصراً بالذمّيّ الذي فجر بالمسلمة بل يشمل كلّ كافر ، من يهوديّ أو نصرانيّ أو غيرهما ، من أهل الذمّة وغيره ، كما مرّ .
وما قد يقال بأنّ ما سبق من أنّ الكافر إذا زنى بالمسلمة حكمه القتل ، هو حكم المسألة في الإسلام ، فلا ينافي التخيير بين حكم الإسلام وحكمهم المثبت في المقام ، فالقتل في هذه المسألة كالقتل في الزنا بالمحارم حكم إسلاميّ ، والمفروض في المقام التخيير بين حكم الإسلام وحكمهم ، ولا تكون مسألة القتل في زنا الكافر بالمسلمة أخصّ من مسألتنا حتّى تقدّم عليها ، إذ مسألتنا هذه كأنّها ناظرة إلى الأحكام الأوّلية وحاكمة عليها ، نظير أدلّة نفي الحرج والضرر ، فلا تلاحظ بينهما النسبة .
وبالجملة : الحكم في مسألتنا من قبيل الأحكام الثابتة على العناوين الثانويّة التي تعرض على جميع الأحكام الأوّليّة وتوسّع فيها .
ففيه : أنّ لسان لا حرج ولا ضرر ، لسان الحكومة لنفي الأحكام الحرجيّة والضرريّة ، وليس لسان الأدلّة هنا كذلك ، بل لسانها لسان بيان الحكم بعنوانه الأوّلي ، فيكون من موارد العامّ والخاصّ مع ملاحظة النسبة .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 508
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٠٨