عنهم ، وأنّه إن حكم فليحكم بما أنزل اللَّه بالعدل والقسط .
وإنّ هذه الآيات تدلّ على جواز الحكم لهم بما أنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن هل هذا مختصّ بما إذا جاءوا وطلبوا الحكم من الحاكم ورفعوا إليه الأمر ؟ أم يجب عليه الحكم فيهم حتّى إذا لم يطلبوا منه ؟
بمعنى أنّه إذا زنى يهوديّ أو نصرانيّ بيهوديّة أو نصرانيّة في أرض الإسلام ، فهل يجب على القضاة أن يأخذوهما ويحكموا فيهما بحكم اللَّه - كما هو الحال مع المسلمين - أم لا يجوز لهم إلّا أن يرجعوا بهم إلى أهل نحلتهم ، فيطلبون منهم الحكم فيهم ؟
يمكن أن يقال : إذا وقع ذلك العمل في بلد من بلاد المسلمين ومصر من أمصارهم ، خصوصاً إذا كان المرتكب بحسب العرف أو الجنسيّة من أهل هذا البلد ومن ساكنيهم ، فيعمل في حقّه كسائر الناس ، وهو مشمول بقوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 1 » .
والحاصل أنّ الآيات المذكورة من أوّلها إلى آخرها لا تدلّ على جواز الإرجاع إلى أهل نحلتهم ، وإنّما يدلّ صدرها على جواز الإعراض عن الحكم ، لأنّهم لم يكونوا في مقام الجدّ والحقيقة ، وأمّا ذيلها فيدلّ على الحكم فيهم .
ب - ما رواه محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن سويد بن سعيد القلّا ، عن أيّوب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه ، إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم . » « 2 »
والسند مجهول ب : « سويد بن سعيد » ولكن لا يبعد ما ذكره المجلسيّان من أنّ الحديث
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 48 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 27 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، صص 296 و 297 .