« سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دية اليهود والنصارى والمجوس ، قال : هم سواء ثمانمائة درهم .
قلت : إن أخذوا في بلاد المسلمين وهم يعملون الفاحشة ، أيقام عليهم الحدّ ؟ قال : نعم ، يحكم فيهم بأحكام المسلمين . » « 1 »
والحديث ضعيف ب : « درست » ، وهو : درست بن أبي منصور ، واقفيّ لم يذكر فيه مدح ولا توثيق .
وأمّا تخيير الإمام بين ذلك وبين ردّه إلى أهل ملّته ، فيمكن أن يستدلّ له بأمور :
أ - قوله تعالى :
« فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ »
« 2 » .
قال الطبرسي رحمه الله ذيل الآية : « أراد به اليهود الذين تحاكموا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حدّ الزنا ، عن ابن عبّاس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل أراد بني قريظة وبني النضير لمّا تحاكموا إليه ، فخيّره اللَّه تعالى بين أن يحكم بينهم وبين أن يعرض عنهم ، عن ابن عبّاس في رواية أخرى وقتادة وابن زيد . والظاهر في روايات أصحابنا أنّ هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمّة والحكّام ، وهو قول قتادة وعطاء والشعبي وإبراهيم . وقيل إنّه منسوخ بقوله :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
عن الحسن ومجاهد وعكرمة . » « 3 »
قال الفاضل المقداد رحمه الله : « . . . وقيل ليس بمنسوخ بل الأمر بالعكس ، والتخيير باقٍ . وهو مذهب أصحابنا لكنّه ليس على إطلاقه ، بل إذا كان الخصمان على ملّة واحدة . أمّا إذا كان أحدهما مسلماً فلا يجوز للحاكم ردّ الحكم فيه إلى أهل الذمّة قطعاً . ولو كانا متغايرين في الملّة كاليهوديّ والنصرانيّ يحتمل الردّ إلى الناسخ . والأقوى تحتّم الحكم بينهما بمذهب الإسلام ؛ لأنّ ردّهما إلى أحد الملّتين موجب لإثارة الفتنة . » « 4 »
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 13 من أبواب ديات النفس ، ح 8 ، ج 29 ، ص 219 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 42 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 196 .
( 4 ) - كنز العرفان في فقه القرآن ، ج 2 ، ص 378 .