البحث الخامس : صفات المستشارين
لقد اتّضح من البحث السابق أنّ الشورى التي أكّد عليها الشرع الإسلامي وتواترت فيه نصوصه هي الشورى التي يستعين بها صاحب القرار في ما يريد أن يتّخذه من قرار في الأمور التي لم يسبق للّه أو رسوله فيها قول ، ولم تكن من الأمور الواضحة التي لا يختلف فيها اثنان .
وهنا من المناسب أن نتعرّض للمواصفات التي ينبغي أن يتّصف بها من يستشار - بحسب المصادر الإسلامية - . فقد جاءت في النصوص الشرعية والمصادر الإسلامية الإشارة إلى مواصفات ينبغي توفّرها في من يستشار ، ومواصفات أخرى ينبغي خلوّ من يستشار عنها .
ثمّ إنّ هذه النصوص كسائر النصوص التي أشرنا إليها سابقا ممّا ورد في قضيّة الشورى ، نصوص إرشاديّة لا تحمل حكما شرعيا مولويا إلزاميا ، وغاية ما يمكن ادّعاؤه في بعضها كقوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
هو مطلق المطلوبية والرجحان الشرعي ، بالإضافة إلى رجحانها العقلي .
وبناء على ما ذكرناه : فهناك مجموعتان من المواصفات تعرّضت لها الأحاديث في ما يخصّ المستشارين :
1 - مجموعة منها ينبغي توفّرها في المستشارين ، وهي التي نعبّر عنها بالصفات الإيجابية للمستشارين .
2 - ومجموعة أخرى ينبغي خلوّ المستشارين منها ، نعبّر عنها بالصفات السلبية للمستشارين .
نعرض لهما في ما يلي بالترتيب