تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
خاصّة - : هما اللذان ينطبق عليهما عنوان « الخير » و « المعروف » ، ولا دلالة في الآية على أنّ العدل والحكمة في الحكم إنّما هي بالشورى ، كما أنّها لا تدلّ على أنّ الشورى متى تكون حكيمة أو عادلة ؟ 3 - لا تدلّ الآية على أنّ الدعوة إلى الخير أو الأمر بالمعروف يشترط فيهما أن تكون بالشورى ، بل الآية تشمل الدعوة الفردية إلى الخير ، والأمر الفردي بالمعروف . إذن فالآية تشمل بعمومها الحكم الفردي غير الشوروي إذا كان الفرد داعيا إلى الخير وآمرا بالمعروف ، فلا دلالة في الآية على وجوب الشورى سواء في الحكم أو في غيره من الأمور . وقوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ . .
لا يدلّ على أنّ هذه الأمّة يشترط في دعوتها أو في أمرها أن تكون جماعيّة ، ولا أن تكون شوروية ؛ بل تشمل الآية - كما ذكرنا - : الدعوة الفردية ، والأمر الفردي بالمعروف أيضا . فإنّ « الأمّة » هنا - وهي تعني : الجماعة - موضوع الوجوب ، وكون موضوع الوجوب والمخاطب به جماعة لا يعني أن يكون الواجب أيضا واجبا جماعيا بمعنى اشتراط الاجتماع فيه . فلا دلالة في الآية على أنّ الحكومة الإسلامية مبنيّة على أصل الشورى فضلا عن أن تكون أدلّ دليل عليه ، ولو كانت هذه الآية هي أدلّ الأدلّة على ذلك فعلى سائر الأدلّة السلام .

( 2 ) : الشورى في أحاديث السنّة الشريفة :

الأحاديث الواردة في الشورى على طوائف شتّى - بحسب تنوّع مضامينها - ، ندرسها على الترتيب التالي :

الطائفة الأولى :

ما ورد منها بمضمون « التأكيد على أهمّيّة الشورى » بصورة عامّة من دون تعرّض إلى تفاصيلها ، وذلك من قبيل الأحاديث التالية