تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قال ابن قتيبة : فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يجمع بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتّى توفّي أبو بكر ، ووليّ عمر بن الخطاب ، فخرج إلى الشام ، فمات بها ولم يبايع لأحد . ثم يقول ابن قتيبة : وأمّا عليّ والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم : فانصرفوا إلى رحالهم ، ومعهم الزبير بن العوّام ، فذهب إليهم عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، وقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر فأبوا . . [ إلى أن يقول : ] ثمّ إنّ عليّا كرّم اللّه وجهه اتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصبا ؟ . . [ إلى أن يقول : ] فقال له عمر : إنّك لست متروكا حتّى تبايع . فقال له عليّ : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره ، ويردده عليك غدا . . [ إلى أن يقول : ] فقال عليّ كرم اللّه وجهه : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به ، لإنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المطّلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، واللّه إنه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه ، فتزدادوا من الحقّ بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان .