النموذج الأوّل : شورى السقيفة :
يقول ابن قتيبة في كتابه « الإمامة والسياسة » :
عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري رضى اللّه عنه : أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لمّا قبض ؛ اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فتكلّم سعد كلاما قال فيه : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان ، فما آمن من قومه إلّا قليل . . [ إلى أن قال : ] ودانت بأسيافكم العرب ، وتوفّاه اللّه تعالى وهو راض عنكم قرير العين ، فشدّوا بهذا الأمر ؛ فإنكم أحقّ الناس وأولاهم به . . [ إلى أن قال : ] فأتى الخبر إلى أبي بكر رضى اللّه عنه ، ففزع أشد الفزع ، وقام معه عمر رضى اللّه عنه ، فخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، فلقيا أبا عبيدة الجراح ، فانطلقوا حتّى دخلوا سقيفة بني ساعدة ، فتكلّم أبو بكر ، وتكلّم عمر وآخرون ، وكان من آخر ما تكلّم به أبو بكر - مخاطبا الأنصار - قوله : رضيكم اللّه تعالى أنصارا لدينه ولرسوله ، وجعل إليكم مهاجرته ، فليس بعد المهاجرين الأوّلين أحد عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . . ، فقام الحبّاب بن المنذر ، وتكلّم بكلام - إلى أن قال مخاطبا للأنصار - :
واللّه ما عبدوا اللّه علانية إلّا في بلادكم ، ولا جمعت الصلاة إلّا في مساجدكم ، ولا دانت العرب للإسلام إلّا بأسيافكم ، فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر ، وإن أبى القوم ؛ فمنّا أمير ، ومنهم أمير ! فقدم عمر ، وتكلّم بكلام قال فيه : هيهات ، لا يجتمع سيفان في غمد واحد ، إنّه واللّه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيّها من غيركم ، ولكنّ العرب لا ينبغي أن تولّى هذا الأمر إلّا من كانت النبوّة فيهم . . [ إلى أن قال : ] من ينازعنا سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورّط في هلكة . فاختلف القوم في الكلام ، ودار بين الحبّاب بن المنذر وعمرو أبي عبيدة كلام شديد نختصره .
ثمّ يسترسل ابن قتيبة الدينوري في روايته لأحداث السقيفة قائلا