أهل الفضل منهم والحجى والسبق في الدين في ما كان يعرض له من قضايا مهمّة لا يعرف وجه الصواب فيها ، أو يعرف فيها وجه الصواب ولكنّه كان يستشير فيها المسلمين رحمة بهم ، وعطفا عليهم ، وإشعارا لهم بالاشتراك في القرار ، ليكون ذلك أدعى لهم إلى الالتزام بالقرار ، وآكد في تربيتهم على النظم والقانون ، وأبلغ تأثيرا في تزكيتهم وتطهيرهم . فقد روي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنّه قال - حين نزل قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 1 » - :
« أما إنّ اللّه ورسوله لغنيّان عنها ، ولكن جعلها اللّه تعالى رحمة لأمّتي » . « 2 »
وسوف نشير - عند عرضنا للطائفة الثانية من النصوص الشرعية التي وردت حول الشورى - إلى بعض الروايات والنصوص التي تحكي نماذج من هذا النوع من الشورى التي كان يمارسها حكّام المسلمين في الصدر الأوّل من الإسلام .
أمّا القسم الثاني من النوع الأوّل - وهو شورى اختيار الحاكم - : فما ينقله لنا التاريخ من هذا النوع من الشورى في صدر الإسلام إنّما هو نموذجان :
1 - شورى السقيفة بعد رحيل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، والتي أدّت إلى استيلاء أبي بكر على السلطة .
2 - شورى الستّة الذين عيّنهم عمر ، وكلّفهم بتعيين من يخلفه بعد موته .
وسوف يتبيّن لنا - بعد دراسة ما يحكيه لنا التاريخ من صورة الشورى في هذين الحدثين - : أنّها لا تحمل من مواصفات الشورى ومقوّماتها ما يصلح أن يجعل من الشورى ( بما لها من معنى في اللغة والشرع ) أساسا لشرعية السلطة والحكم .
ولندرس هذين النموذجين على ضوء من النصوص والروايات التاريخية :
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 159 .
( 2 ) . روح المعاني 4 : 94 .