تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وإنّ بشيرا [ بشير بن سعد ] لمّا رأى ما اتّفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة ؛ قام حسدا لسعد ، وكان بشير من سادات الخزرج ، فقال في ما قال : ثمّ إنّ محمّدا رسول اللّه رجل من قريش ، وقومه أحقّ بميراثه ، وتولّي سلطانه ، وأيم اللّه ، لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر أبدا ، فاتّقوا اللّه ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم . ثمّ تكلّم أبو بكر بكلام ورشّح أحد الرجلين : عمر ، وأبا عبيدة ، لكنّهما ردّا عليه الترشيح ، ثمّ انطلقا لبيعته . يقول ابن قتيبة : فلمّا ذهبا يبايعانه ؛ سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه ، فناداه الحبّاب بن المنذر : يا بشير بن سعد ، عققت عقاق ، ما اضطرّك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمّك على الإمارة ؟ قال : لا واللّه ، ولكنّي كرهت أن أنازع قوما حقّا لهم . يقول ابن قتيبة : فلمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد - وهو من سادات الخزرج - ، وما دعوا إليه المهاجرين من قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ؛ قال بعضهم لبعض - وفيهم أسيد بن حضير - : لئن ولّيتموها سعدا عليكم مرّة واحدة ؛ لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فقاموا إليه [ إلى أبي بكر ] فبايعوه ، فقام الحبّاب بن المنذر إلى سيفه فأخذه ، فبادروا إليه فأخذوا منه سيفه ، فجعل يضرب بثوبه وجوههم حتّى فرغوا من البيعة . ثمّ يقول ابن قتيبة عن سعد بن عبادة - سيّد الخزرج - : فقال سعد : احملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه داره ، وترك أيّاما ، ثمّ بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال سعد في ما قال : لا واللّه ، لو إنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ؛ ما بايعتكم حتّى اعرض على ربّي وأعلم حسابي .