الثاني : الشورى المقارنة للحكم :
وهي الشورى التي تتولّى السلطة بنفسها ، فتكون هي صاحبة السلطة ، وتمارس بذاتها إدارة دفّة الحكم .
الثالث : الشورى اللاحقة للحكم :
وهي الشورى التي تمارس دور المعين والمشير بالنسبة لسلطة قائمة ذات ممارسة فعليّة للحكم ، فالشورى - في هذا النوع الثالث - تأتي في مرحلة لاحقة لقيام الحكم واستتباب أمر السلطة بيد الحاكم أو الجهة الحاكمة .
البحث الثالث : دراسة الواقع التاريخي لشورى الحكم بين المسلمين
لا نجد في الواقع التاريخي لحياة المسلمين أثرا للقسم الأوّل من الشورى السابقة للحكم وهي الشورى التي تقرّ الدستور ، ولا للنوع الثاني وهي الشورى المقارنة للحكم ؛ أي : التي تمارس الحكم بنفسها ، وإنّما الذي نجده في الواقع التاريخي للمسلمين - من أنواع شورى الحكم - هو :
القسم الثاني من النوع الأوّل ، أي : الشورى التي تختار الحاكم وتعيّنه .
والنوع الثالث ، وهو : الشورى اللاحقة للحكم ، أي : الشورى التي كان يقوم بها الحاكم الذي استتبّ له أمر الحكم بعد قيامه بالحكم ، وذلك باستيناسه بآراء الآخرين في ما يريد إبرامه من شؤون المسلمين .
أمّا النوع الثالث - وهو الشورى التي كان يقوم بها الحاكم الذي استتبّ له الأمر - :
فلم يشرّع في الإسلام صيغة خاصّة لهذا النوع من الشورى لكي تمارس على مستوى التطبيق ؛ بل الذي تحكيه لنا الروايات التاريخية هو أنّ الحاكم الإسلامي - سواء في عهد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، أو في عصر الخلفاء - كان يستشير كبار المسلمين ، وخاصّة