ويرتفع احتمال الظلم غير المقصود في جانب الرجل الفقيه العادل إلى درجة قوية لا يتسامح فيها عقلائيا . فمن المشكل دعوى شمول إطلاق أدلّة النصب للفقيه الذكر الذي تكون ولايته غير مضمونة العدل وغير مأمونة الظلم بإزاء المرأة العادلة الورعة التي تكون ولايتها - من جهة النظر العرفي لا العقلي الدقيق - مضمونة العدل ومأمونة الظلم ، فالأولى في هذه الصورة - بل المتعيّن - : رجحان جانب المرأة الفقهية العادلة الشديدة الورع .
وبما ذكرناه اتّضح ضابط الترجيح في التزاحم المرتبي أيضا ، فإنّ الضابط هو الترجيح بالأهمّية ، مع ملاحظة أنّ الأهمية قد تكون كيفية ، وقد تكون كميّة ، وأنّ الأهمّية الكيفية ترجّح غالبا على الأهمّية الكمّية إلّا عندما تشتدّ الأهمّية الكمّية لتبلغ الدرجة التي تخرج مزاحمها عن شمول إطلاق دليل النصب .
وعند تزاحم أهمّيتين كمّيّتين - كما لو دار الأمر بين فقيه عادل ذي كفاءة عالية ، وفقيه عادل أقلّ كفاءة ، ولكنّه ذو ورع شديد -
فإذا كانت إحدى الأهمّيتين الكمّيتين مشفوعة بأهمّية كيفية أيضا - كما فيما نحن فيه - ؛ فإنّ الكفاءة لها أهمّية كيفية على الورع ، فلا شكّ حينئذ في تقدّمها .
وإن لم تكن إحدى الأهمّيتين الكمّيتين مشفوعة بأهمّية كيفية ؛ لا بدّ من ملاحظة الرجحان الكمّي بينهما ، فأيّ منهما كان أرجح كمّا : تقدّم ، ومع التساوي : يخيّر بينهما ، ويمكن الرجوع حينئذ إلى القرعة ، أو إلى رأي الأكثرية ، والثاني أولى لكونه أقرب إلى الإصابة بالنظر العقلائي .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٢٤