غير أنّ الأهمّية على نوعين :
1 - أهمّية كمّية .
2 - أهمّية كيفية .
فقد يكون أحد المتزاحمين أهمّ بلحاظ شدّة الصفّة من جهة كميّتها - كالمرتبة العالية من العدالة والورع - ، والمزاحم الآخر أهمّ بلحاظ أهمّية الصفة من جهة كيفيّتها بذاتها - كشرط الذكورة أو الإيمان مثلا - ، فقد ترجّح الأهمّية الكيفية لشرط الذكورة أو الإيمان على الأهمّية الكمّية لشرط العدالة .
وبناء على هذا : فلو دار الأمر بين فقيهة عادلة شديدة الورع ، وبين فقيه عادل أقلّ منها ورعا - مع توفّرهما معا على سائر الشروط المعتبرة في ولاية الأمر - ؛ فلكلّ من طرفي التزاحم أهمّية بلحاظ . فطرف الفقهية العادلة الشديدة الورع يتميّز بأهمّية كميّة وهي زيادة نسبة الورع فيها ، والطرف الآخر يتميّز بأهمّية كيفية ذاتية لأنّ الذكورة في ذاتها صفة مهمّة ؛ وإن لم يكن لها مراتب .
نقول إن دار الأمر بين صفة الإيمان وبين مرتبة عالية من سائر الصفات ؛ فالظاهر :
أنّ صفة الإيمان مقدّمة دائما ؛ لأنّ أهميّتها الكيفية بدرجة من الشدّة لا تزاحمها أيّ مرتبة من مراتب الصفات الأخرى مهما كانت شديدة ، فلو دار الأمر بين فقيه غير مؤمن ، ولكنّه على درجة عالية من الكفاءة مثلا أو من العلم ، وبين فقيه مؤمن عادل أقلّ كفاءة منه أو أقلّ علما منه ؛ فالظاهر أنّ الأهميّة الكيفية لشرط الإيمان راجحة على الأهمّية الكمّية لسائر الشرائط ؛ مهما بلغت من السمو في المراتب والدرجات .
وكذلك الأمر لو دار الأمر بين فقيهة عادلة كفوءة وبين فقيه عادل أقلّ منها كفاءة أو ورعا فإنّ الأهمّية الكيفية لشرط الذكورة مقدّمة على الأهمّية الكمّية لشرطي العدالة أو الكفاءة ؛ إلّا إذا كان التفاوت بدرجة كبيرة بحيث ينخفض احتمال الظلم غير المقصود في جانب المرأة الفقهية الشديدة الورع إلى درجة ضعيفة لا يعتدّ بها ،
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٢٣