الموضوع الثاني : التزاحم المرتبي أو التفاضلي
والضابط الذي يجري هنا من ضوابط باب التزاحم هو الترجيح بالأهميّة ، ولا يجري ضابط الترجيح بعدم البديل هنا ؛ لأنّ التزاحم هنا ليس بين وجودين ، بل بين مرتبتين من الوجود .
ثم إنّ الصفات التي تقبل التزاحم - وهي الخمسة التي سبقت الإشارة إليها :
الفقاهة والعدالة والإيمان والذكورة والكفاءة - اثنتان منها لا تقبل التشكيك ، ولا تجري فيها المراتب ، كالذكورة والإيمان - بمعنى صرف الاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر ، وهو موضوع البحث في شرائط الوليّ العامّ ، لا الإيمان بمعنى التسليم القلبي القابل لمراتب الشدّة والضعف - .
فالتزاحم بين هاتين الصفتين وسائر الصفات إنّما يتصوّر - من جهة هاتين الصفتين - بين أصل وجودهما من جهة ، ومراتب الصفات الثلاث الأخرى من جهة أخرى ، فمثلا إذا دار الأمر بين امرأة فقيهة عادلة شديدة الورع ، وبين رجل فقيه عادل أقلّ منها ورعا ، فالتزاحم هنا بين رعاية أصل شرط الذكورة المتوفّر في الرجل ، أو رعاية مرتبة عالية من الورع الحاصلة في المرأة ، فالتزاحم من جهة شرط الذكورة تزاحم في أصل الوجود ، ومن جهة شرط العدالة تزاحم في مرتبة عالية منه .
كذلك الأمر في صفة الإيمان ، كما لو تزاحم الأمر بين فقيه غير إمامي ملتزم بالموازين الشرعية طبق مذهبه ، ومتوفّر على سائر شروط الولاية العامّة غير صفة الإيمان ، لكنّه على درجة عالية من الكفاءة ، وبين فقيه آخر إمامي أقلّ كفاءة ، فالتزاحم هنا بين رعاية أصل صفة الإيمان المتوفّرة في الإمامي ، وبين رعاية مرتبة عالية من صفة الكفاءة المتوفّرة في الفقيه غير الإمامي .
ومهما يكن من أمر فالضابط الذي على أساسه يتمّ الترجيح هنا هو ضابط الأهمّية ، فأيّ من المتزاحمين كان أهمّ من الآخر ؛ وجبت رعايته وتقديمه ، ورفع اليد عن مزاحمه .