الأساس ، فلا يجدي الاتّصاف بسائر الصفات - مهما كانت - ، ولذلك فلا مجال للتزاحم الوجودي أساسا بين هذه الصفات وبين سائر الصفات المعتبرة في وليّ الأمر .
وأمّا التي تقبل التزاحم فهي الصفات التي لا يوجب انعدامها انعدام القابلية للتصدّي كالفقاهة والعدالة ، والإيمان ، والذكورة ، والكفاءة . فإنّه لا يستلزم من انتفاء أيّ واحد منها انعدام قابلية التصدّي ، وحينئذ ينفتح باب التزاحم فيها ، فيقال : مثلا لو لم يوجد من تتوفّر فيه الصفات المعتبرة في وليّ الأمر كافّة ، ودار الأمر بين اثنين ممّن توفّر فيهم العدد الأكبر من الصفات المعتبرة والمواصفات اللازمة ، غير أنّ أحدهما يفقد صفة الفقاهة - مثلا - مع توفّره على سائر الصفات ، والآخر يفقد صفة العدالة - مثلا - مع توفّره على سائر الصفات بأجمعها ، وبكلمة أخرى : دار الأمر بين فقيه غير عادل توفّرت فيه سائر الشروط غير العدالة ، وبين عادل غير فقيه توفّرت فيه سائر الشروط غير الفقاهة ، فمع أيّهما الترجيح ؟
نقول : ضابط الترجيح هنا هو نفس ضابط الترجيح في باب التزاحم ، وما يجري هنا من ضوابط الترجيح في باب التزاحم ملاكان :
1 - الأهمّية .
2 - وعدم وجود البديل .
وملاك الأهمّية مرجّح إيجابي ، لكنّ الملاك الثاني - وهو عدم وجود البديل - مرجّح سلبي فالشرط الذي يتوفّر فيه ملاك الأهميّة يتقدّم على ما يزاحمه من الشرط ، والشرط الذي يتوفّر فيه ملاك عدم وجود البديل ؛ يتقدّم على الشرط المزاحم الذي له بديل ، فيسقط الشرط المزاحم ذو البديل - عند التزاحم - ويحلّ البديل محلّه .
وتطبيقا لمرجّحات باب التزاحم في ما نحن فيه نقول :
شرط الفقاهة وشرط الذكورة ينطبق عليهما الملاك الثاني ؛ لوجود البديل لكلّ منهما ، وإمكان أن يحلّ البديل محلّهما . فشرط الفقاهة يمكن فيه الانتقال إلى البديل ، وهو
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣١٩