تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فعلى سبيل المثال : لو دار الأمر بين اثنين أحدهما فقيه غير عادل ، والآخر عادل غير فقيه مع توفّر سائر الشرائط فيهما ، فكفّة أيّهما هي الراجحة ؟ وأيّهما هو الأحقّ بالتصدّي لولاية الأمر ؟ الثاني : التزاحم المرتبي أو التفاضلي : ونقصد به : التزاحم بين مراتب الفضل مع توفّر الطرفين - أو الأطراف - على كلّ المواصفات المعتبرة في وليّ الأمر ، وذلك بأن يتميّز كلّ منهما عن الآخر بتفوّقه في درجات الكمال في صفة من الصفات المعتبرة في وليّ الأمر . ومثال ذلك : أن يدور الأمر بين فقيهين عادلين توفّرت في كلّ منهما جميع الصفات المعتبرة في القيادة وولاية الأمر ، غير أنّ أحدهما أفقه ، والآخر أورع وأعدل ، أو أنّ أحدهما يملك كفاءة أقوى ؛ لما يتمتّع به - مثلا - من التجربة والخبرة العملية ، والآخر يتميّز بسعة ثقافيّة ، ووفرة من المعلومات تجعله أقوى في صفة العلم من الأوّل ، فمن هو الأولى بتصدّي مهمّة ولاية الأمر ؟ فهنا موضوعان للبحث :

الموضوع الأوّل : التزاحم الوجودي

الصفات المعتبرة في وليّ الأمر - من جهة قابليّتها للتزاحم الوجودي وعدمها - على قسمين : قسم منها لا يقبل التزاحم مع سائر الصفات أساسا . وقسم آخر يقبل التزاحم . ونقصد ب‍ « ما لا يقبل التزاحم أساسا » : تلك التي يوجب انتفاؤها انتفاء قابلية التصدّي لولاية الأمر ، وذلك من قبيل العقل والبلوغ - في بعض مراتبه على الأقلّ - والقدرة والرشد . فإنّ انتفاء كلّ من هذه الشروط يستلزم انعدام القابلية للتصدّي من