الاجتماعية توزّع بين أفراد البشر وفقا لمصالح وموازين معيّنة تقتضي نوعا خاصّا من التوزيع والتقسيم للأعمال والمسؤوليات داخل المجتمع الواحد ، وليس تخويل جهة معيّنة أو فرد معيّن مسؤولية معيّنة - كالقضاء أو الولاية العامّة - يعني بالضرورة أن تكون تلك الجهة المعيّنة أو الفرد الخاصّ أشرف من غيره مكانا ، ولا أرقى منزلة عند اللّه ، كما أنّ العدول بمسؤولية اجتماعية معيّنة عن فرد أو جهة ليس يعني بالضرورة وهنا لتلك الجهة أو ذلك الفرد عند اللّه ، ولا يعني أن تكون تلك الجهة أو الفرد ذات مرتبة دانية أو منزلة حقيرة عند اللّه سبحانه وتعالى . وقد قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 1 » . كما أكّد سبحانه وتعالى قائلا :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » . وقال سبحانه وتعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
. « 3 »
وتواتر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله :
« لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى » .
هذا وسوف نبيّن في البحث القادم أنّ هناك صورا من صور التزاحم بين صفات المرشحين لأمر الولاية يكون التقدّم فيها للمرأة العادلة الفقهية ، فيجوز حينئذ - بل يتعيّن شرعا - تقديمها على الرجل في تصدّي الولاية العامّة ، فليس يعني ما ذكرناه عدم جواز تصدّي المرأة لأمر الولاية العامّة مطلقا ، وفي كلّ الفروض والتقادير .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 195 .
( 2 ) . سورة الحجرات : 13 .
( 3 ) . سورة المجادلة : 11 .