تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وهو ضمانة التنفيذ ، ويعرّضه لخطر تدخّل الولي العامّ في ولاية القضاء ، إمّا بمنع أصل تولّي الفقيه العادل له ، أو بالحيلولة دون تنفيذ قضائه ، والتجربة التاريخية في المجتمعات الإسلامية السابقة والحاضرة - التي لم تحظ بالولاية العامّة للفقيه العادل - خير شاهد على هذا التلازم العادي ؛ إن لم يكن تلازما عقليا . فثبوت هذا التلازم يستوجب كون ولاية القضاء الثابتة للفقيه العادل فرعا من ولايته العامّة ، وانكشاف ثبوت الولاية العامّة له بنفس ثبوت ولاية القضاء له . الثاني : التلازم الإثباتي : بدعوى أنّ الراسخ في الارتكاز المتشرّعي بين المسلمين : كون ولاية القضاء من شؤون الحاكم العامّ الذي له الولاية العامّة ، كما كان عليه الحال في عصر النبوّة والخلفاء ، وكذا الملوك الذين حكموا المسلمين باسم الخلافة في جميع الأعصار الماضية ، فإنّهم كانوا ينصبون القضاة ويعزلونهم ، وكان القاضي يرى أنّه يكتسب شرعية قضائه من نصب الحاكم العامّ له . ففي حالة سائدة من هذه النوع بين أهل الشرع ، وما يتولّد منها بطبيعة الحال من الذّهنية العامّة والارتكاز السائد : يكون الدليل الدالّ على تخويل الفقيه منصب القضاء - خاصّة مع عدم وجود دليل يدلّ على نصب غيره للولاية العامّة - دالّا بالالتزام العرفي المتشرّعي على كونه مخوّلا في الولاية العامّة أساسا ، وكون ولايته للقضاء فرعا لولايته العامّة . وقد اتّضح من بياننا لهذا التقريب ، أنّ بعض صور هذا التقريب - وخاصّة الصورة الأخيرة - يدخله في الدليل اللفظي الدّال على ولاية الفقيه ؛ لولا أنّ مطلق الدليل المبتني على التلازم - وإن كان التلازم عرفيّا أو عاديّا - يمكن اعتباره من الدليل العقلي بنوع من التسامح في التعبير .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 269 | الشيخ محسن الأراكي