أمكن تولّي العالم العادل للحكم والسلطة ؛ لا يجوز لغيره أن يتولّاه ، للزوم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح بحكم العقل .
التقريب الثالث
وهو يشترك مع التقريبين الأوّل والثاني في المقدّمة الثانية ، ويختلف عنهما في المقدّمة الأولى ، فبدلا عن الاستناد إلى الوجوب العقلي للعدل ، ووجوب إقامته مطلقا ، وعدم جواز تعريض المجتمع للظلم بحسب حكم العقل - كما أسلفنا في المقدّمة الأولى من التقريب الأوّل - : يعتمد هذا التقريب في مقدّمته الأولى على وجوب إقامة العدل شرعا ، وحرمة الظلم ، وحرمة تعريض المجتمع - سواء من قبل نفسه أو غيره - للظّلم .
وأمّا المقدّمة الثانية : فهي مشتركة بين هذا التقريب والتقريبين السابقين ، وحاصله :
حكم العقل بأنّ إقامة العدل لا طريق لها غير حكومة العالم العادل ، لأنّ :
غير العادل غير مأمون ظلمه وجوره ، لعدم وجود ما يردعه في ذاته عن ذلك من ملكة العدل - بعد افتراض عدم عدالته - .
وكذا غير العالم لجهله بالعدل ومواضعه وموازينه - كما بيّناه في التقريب الأوّل - .
وكذا حكم العقل بعدم جواز تولّي غير العالم العادل للسلطة مع إمكان تولّيها من قبل العالم العادل ، لكونه ترجيحا للمرجوح على الراجح ، القبيح بحكم العقل - كما بيّناه في التقريب الثاني - .
أمّا وجوب إقامة العدل شرعا - وهو ما تضمّنته المقدّمة الأولى من هذا التقريب - : فهو من بديهيّات أحكام الشرع الإسلامي ، ويكفي في الدلالة عليه ما ورد من الآيات في كتاب اللّه المصرّحة بذلك ، مثل قوله تعالى