تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المقدّمة الثانية : لا يقيم العدل إلّا العادل العالم به ، فإنّ الذي لا يعلم العدل لا يمكنه إقامته وتطبيقه ، فلا بدّ أن يكون الحاكم عالما بالعدل علما يغنيه عن علم غيره ، لأنّ غيره لو كان أعلم بالعدل كان أولى بأن يكون حاكما ، والذي يعلم العدل ، ولكنه غير منطبع في شخصيته وصفاته الذاتية على مبادئ العدل بحيث يطمئنّ إلى التزامه بها في كلّ حال ؛ لا يؤمن أن يظلم ، فلا يعدل ، ولا يلتزم في حكمه وولايته على الناس ، وإدارته لشئونهم بضوابط العدل وموازينه . ونتيجة هاتين المقدّمتين حكومة العقل بوجوب أن يكون الحاكم عادلا وعالما بالعدل علما يغنيه عن علم غيره ، وهذا هو ما نعنيه من « ولاية الفقيه العادل » ، وهذا الدليل العقلي يحكم على كلّ جماعة بضرورة أن يكون حاكمها عالما بما تعتقد به من العدل ، وملتزما به التزاما يوثق معه بعدم تفريطه بموازين العدل في إدارته وحكومته . وعلى أساس هذا المبدأ العقلي فالأحزاب والجماعات السياسية - حتّى الأحزاب العلمانية أو غيرها ممّن لا يعتقد بالإسلام - إذا أرادت أن تقدّم للمجتمع المسلم نظرية للحكم تنسجم مع معتقداتها وقيمها ، وتنسجم مع ما تقتضيه مبادئ العقل السليم ؛ فلا خيار أمامها سوى نظرية « ولاية الفقيه » بحسب ما تمليه إلزامات العقل السليم ، وفي غير هذا الحال فإنّها تفرض على المجتمع رأيا يأباه ، ويأباه العقل .

التقريب الثاني

وهو من « الدليل العقلي المحض » أيضا لكون المقدمتين فيه عقليتين : المقدّمة الأولى : ويشترك هذا التقريب مع التقريب الأوّل في مقدّمته الأولى ، وهو وجوب العدل ، وقبح الظلم وحرمته . وأمّا المقدّمة الثانية : فهي حكم العقل بعدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح ، فلا يجوز تمكين غير العالم العادل من الحكم مع إمكان حكومة العالم العادل ، فكلّما