تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
هنا هو : « الخلافة في الطاعة والولاية السياسية » موضوع البحث ، ذلك لأنّ سائر مقامات النبيّ - كتلاوة آيات اللّه ، وتبليغ رسالاته ، وتهذيب الناس وتزكيتهم - ، لا يتوقّف قيام غير الرسول بها بعده على استخلافه للقائم بها ، فإنّ بيان الأحكام والشرائع والمقاصد التي بلّغها الرسول غير متوقّف على استخلافه لمن يبيّنها عنه ، وكذا تربية الناس وإصلاحهم خلقيا غير متوقّفة على أن يستخلف الرسول المربّي لذلك ، أمّا الطاعة والولاية فإنّ أمرها مختلف عن سائر شؤون رسول اللّه ومقاماته ، فإنّ طاعة غير الرسول وولايته لا تكون طاعة لرسول اللّه وخضوعا لولايته إلّا باستخلافه لمن يخلفه في الولاية والأمر ، فلا تكون طاعة الأمر وولاية الوليّ طاعة للرسول وولاية عنه إلّا إذا كان مستخلفا لذلك من قبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وهذا الأمر واضح ، يشهد له العقل والعرف ، فإنّ الشؤون التي يتّصف بها الإنسان العادي - أيضا - كذلك ، فإنّ من الممكن لغيره أن يقوم بها عنه من دون حاجة إلى استخلاف أو شبهه من وكالة وإذن إلّا التصرّفات المتوقّفة على الولاية ، فإنّ غير صاحبها لا يجوز له أن يقوم بها إلّا إذا أذن له صاحبها بذلك ، أو استخلفه لذلك . فإذا كان قيام غير الرسول مقامه في الطاعة والولاية هو الشأن الوحيد من شؤون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الذي لا يقوم به غيره إلّا باستخلاف الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) له ، فإذا ورد التعبير بالخلافة في كلام الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان القدر المتيقّن من المراد منه خلافته في الطاعة والولاية .

الحديث الرابع :

ما رواه الكليني في الكافي : عن محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، جميعا عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح ، وعليّ