تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

النقطة الثانية :

أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « يروون حديثي وسنّتي » : هم العلماء بسنّة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وهم الفقهاء ، وذلك : [ 1 ] : لورود كلمة « سنّتي » معطوفة على « حديثي » ، وهي ظاهرة في واقع سنّة الرسول الذي لا طريق إليه إلّا بأساليب الفقاهة ، ووسائلها المتوفّرة للفقيه العارف بأساليب الكشف عن واقع سنّة الرسول ، من خلال ما روي عنه من الحديث ، أو من خلال سائر القرائن العقلية أو النقلية التي يمكن بها الكشف عن واقع سنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . [ 2 ] : مناسبة الحكم والموضوع ، أو قل : الوصف والموصوف ، والمقصود بالحكم أو الوصف هو : « الخلافة عن الرسول » ، والمقصود بالموضوع هو : « الذين يروون . . » ، فإنّ المناسبة العقلية والعرفيّة بينهما تقتضي أن يكون المراد ب‍ « الذين يروون حديثي وسنّتي » هم : الفقهاء العارفين بسنّة الرسول وحديثه ، بما يشتمل عليه من المعاني والمفاهيم والمقاصد ، وهو ما نعنيه من الفقاهة أو الاجتهاد ، أمّا « الرواية عن رسول اللّه » رواية مجرّدة عن فهم معاني الرواية ومقاصدها وما يحيط بها من قرائن لفظية أو حالية ونقلية وعقليّة ، ومتّصلة أو منفصلة ؛ فإنّه لا يناسب - قطعا - « الخلافة عن الرسول » خلافة دلّ على أهمّيتها الكبرى بالترّحم على صاحبها ثلاثا . [ 3 ] : وجود الأدلّة النقلية والعقلية والقرائن الخارجية الأخرى التي تدلّ دلالة قطعيّة على اختصاص مقام الخلافة عن الرّسول بالعلماء بسنّته وشريعته ، فتكون قرينة أخرى دالّة على أنّ المقصود ب‍ « الذين يروون . . » في هذه الرواية هم : الفقهاء بشريعة الإسلام ، العلماء بسنة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .