وسند الكليني إلى الرواية كالتالي : « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة » .
ورواه الشيخ بإسناده : « عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن محمّد بن عيسى » . وبإسناده : « عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن عيسى » .
سند الكليني إلى عمر بن حنظلة صحيح بلا كلام ، وكذا السند الثاني للشيخ إليه في هذه الرواية ، فالرواية صحيحة إلى عمر بن حنظلة .
أمّا عمر بن حنظلة فهو مقبول الرواية عند أصحابنا ؛ وإن لم يرد بحقّه توثيق خاصّ . واشتهاره بين الأصحاب - لا سيّما القدامى منهم - بمقبوليّة الرواية ؛ لا يقلّ عن شهادة التوثيق ، مع أنّ التوثيق العامّ الذي تضمّنته شهادة الشيخ الطوسي على أنّ الثلاثة ( أي : محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، والبزنطي ) لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به ؛ يشمله . فيكون ثابت الوثاقة ، وبذلك يكون سند الرواية تامّا لا إشكال فيه .
وأمّا دلالتها : فقوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » - الظاهر في التعليل للحكم السابق وهو « فليرضوا به حكما » - : يدلّ بإطلاقه على نصب المعصوم للفقيه حاكما على الناس بصورة مطلقة ، فتثبت له كلّ صلاحيات الحاكم الثابتة له عرفا وشرعا . وتوهّم أنّ المراد بالحاكم هنا هو « القاضي » ليس بوارد لعدّة أمور
[ 1 ] : ظهور لفظ « الحاكم » في مطلق الحكم الأعمّ من « القضاء » ، فهو يرادف « الأمير » و « السلطان » في مفهومه العرفي فيدلّ على ما يدلّ عليه هذان اللفظان وأمثالهما من المترادفات .
[ 2 ] : أنّ اختلاف التعبير في الرواية - بين القضيّة التي تضمّنت الحكم الوارد في الرواية ؛ وهو : « فليرضوا به حكما » ، وبين القضيّة المبحوث عنها التي جيء بها لتعليل ذلك الحكم ؛ وهي قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » ، إذ
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٤٠