وعشرين وثلاثمائة . فروي عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتب أنّه قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمّد السمري ، فحضرته قبل وفاته بأيام ، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن محمّد السمري ، أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن يدّعي المشاهدة - قبل خروج السفياني والصيحة - فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العظيم . قال :
فانتسخنا هذا التوقيع ، وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك ؟ قال : للّه أمر هو بالغه ، وقبض .
ومهما يكن من أمر فقد دأب الأئمّة المعصومون عليهم السلام وقبلهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على نصب أشخاص معينين من الفقهاء العدول وكلاء عنهم في ولاية القضاء أو في الولاية العامة ، وقد استمرت هذه السنّة لدى المعصومين حتّى نهاية الغيبة الصغرى .
وقد تغيّر أسلوب التوكيل منذ نهاية عصر الغيبة الصغرى وبداية عصر الغيبة الكبرى ؛ من كونه توكيلا لأشخاص معينين من الفقهاء العدول إلى كونه توكيلا للفقيه العادل بعنوانه العامّ ، وخوّلت له صلاحيات الإمام المعصوم في الإدارة والحكم ، وبهذا صرّحت النصوص التي سوف نبحث عنها في محله ، وبذلك أفتى عامّة فقهاء الإمامية منذ أوائل عصر التدوين الفقهي حتّى عصرنا هذا .
وبعد هذا التمهيد سوف نضع الحديث عن نظرية ولاية الفقيه ضمن أبحاث
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٤٦