النقطة الثانية :
تبيّن مما ذكرناه في النقطة الأولى : أنّ الخلاف بين القائل بولاية الفقيه ، ومن لا يقول بها ليس خلافا في « شرعية سلطة الفقيه العادل وعدمها » ، بل هو خلاف حول « شرعية سلطة غير الفقيه العادل » ، فالقائل بولاية الفقيه ينفي ذلك ، والقائل بعدمها لا يفرّق بين الفقيه العادل وغيره ، ويقول بأنّهما سواء في استحقاق السلطة ، ولا خصوصيّة للفقيه العادل على غيره .
النقطة الثالثة :
ليست نظرية « ولاية الفقيه » منوطة بالقول بإمامة الأئمّة الاثني عشر المعصومين بعد النبيّ ، بل يمكن أن يقول بها من لا يلتزم بإمامتهم ، بل يمكن أن يقول بها غير المعتقد بالإسلام أساسا عند التنظير لقضيّة الحكم في مجتمع يؤمن بالإسلام ، فإنّ من المعقول - بل الضروريّ - لمن لا يعتقد بالإمامة أن يرى ضرورة اشتراط الفقه والعدالة في من يتصدّى للحكم بين المسلمين ، فلا يجوز للفاقد لهذا الشرطين ترشيح نفسه لمنصب الحكم ، كما لا يجوز للناس أن ينتخبوه إن رشّح نفسه ، كما يمكن أن يرى غير المعتقد بالإسلام ضرورة أن يكون الحاكم في المجتمع المسلم فقيها في دين شعبه الذي يريد أن يقودهم - وفقا لتشريعاته وقيمه - وملتزما به عمليا التزاما يرقى به إلى درجة العدالة .
وسوف نبيّن في محلّه أنّ الأدلّة العقلية التي يستدلّ بها لولاية الفقيه على طائفتين :
فمنها : الذي ينتج شرعية سلطة الفقيه مباشرة ، ومنها : الذي ينتج شرعية سلطة الفقيه - بل ضرورته - على أساس الكشف عن نصب المعصوم وتعيينه للفقيه وليا عامّا على الناس ، والطائفة الثانية هي التي تناط بنظرية الإمامة والعصمة ، أمّا الطائفة الأولى فهي عامّة يحتجّ بها من غير توقّف على الإيمان بالإمامة ، بل وبالإسلام - على بعض التقادير - .